السيد نعمة الله الجزائري
56
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 106 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 106 ] مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) « مَنْ كَفَرَ » . بدل من الذين لا يؤمنون ، على أن يجعل « وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ » اعتراضا بين البدل والمبدل منه . والمعنى : إنّما يفتري الكذب من كفر باللّه من بعد إيمانه . واستثنى منه المكره فلم يدخل تحت حكم الافتراء . « بِالْكُفْرِ صَدْراً » ؛ أي : طاب به نفسا واعتقده . « فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ » . ويجوز أن يكون بدلا من المبتدأ الذي هو أولئك ، أو من الخبر . ويجوز أن ينتصب على الذمّ . روي : انّ أناسا من أهل مكّة فتنوا وارتدّوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه . وكان فيهم من أكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد للإيمان . منهم عمّار وأبواه ياسر وسميّة ، فقتلا ، وأمّا عمّار فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها . فقالوا : يا رسول اللّه ، إنّ عمّارا كفر . فقال : كلّا ! إنّ عمّارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه . ولمّا أتى إليه عمّار يبكي فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إن عادوا لك ، فعد . « 1 » [ 107 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 107 ] ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 107 ) « ذلِكَ » . إشارة إلى الوعيد وأنّ العذاب والغضب يلحقانهم بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة واستحقاقهم خذلان اللّه بكفرهم . « 2 » [ 108 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 108 ] أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 108 ) « الْغافِلُونَ » : الكاملون في الغفلة لغفلتهم عن العاقبة . « 3 » [ 109 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 109 ] لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 )
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 636 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 636 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 636 .